ابو القاسم الكوفي

18

الاستغاثة في بدع الثلاثة

بقوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » وليس من البدع أن يتذمر هذا العلوي - صاحب الكتاب - الغيور عما جرى على سلفه الطاهر وهو يرى . والحق كما يرى أن الذي ابتز منهم هو حقهم الثابت لهم ، غير أن عوامل الشره ونهمة الحاكمية وحبّ الرئاسة الباطلة حدث بالحثالة من سماسرة المطامع ، والشهوات ، إلى بخس هاتيك الحقوق واضطهاد أربابها ، وحبذا لو أقنعتهم الأثرة عن الاضطهاد ، لكن راقهم أن لا يدعوا من أولئك نافخ ضرمة فلم يسمع ولم يشهد إلا أنه بين الحائط والباب ، وساقط على العتبة ولهبة على رتاج البيت ، وحنة من بين سياجه ، وملبب يقاد إلى رعاياه ، ومستضعفون لا يعدون ولا يفتقدون إن غابوا وإن شهدوا ، حتى كأن أولئك الصدور هم الأذناب ، وإنما خلقوا لأن يكونوا أتباعا وهم الأمراء ، والساسة ، والملوك والقادة ، ولم ينتهز نبي الإسلام ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فرصة إلا وأشار بذكرهم ، ونوه بمكانتهم ، ونص على خلافتهم في كل جمع ومحتشد ومحفل ومنتدى . نعم هكذا تكون الحالة إذا استولت الذنابي وملك العبيد ، وإذ تسللت الحق ومضت الأعوام ولم يتسن للعلوي الناهض الانتصار لقومه برد الحقوق إلى مواطنها ، جاء رافعا عبقريته بالدلالة على مواقعها الأصلية ، فلم يدع في قوس الجهاد منزعا إلا وأعطى للحق حقه وقديما ما قيل : أعط القوس باريها .

--> ( 1 ) سورة الشورى : الآية : 23 .